السيد علي عاشور

69

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » . وهذه الولاية لها مراتب حسب السالكين إلى اللّه ، فحسب التوجه من قبل العبد يتوجه اليه المولى تعالى وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها « 2 » حتى يصل العبد إلى الفناء في اللّه تعالى ، بغير إعدام كما كانت حالة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام فيما يصفها صادقهم عليه السّلام : « العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع اللّه ، لو سها قلبه عن اللّه طرفة عين لمات شوقا اليه . . . ولا مؤنس له سوى اللّه ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلّا باللّه ، للّه من اللّه مع اللّه ، فهو في رياض قدسه متردد ومن لطائف فضله اليه متزود » « 3 » . وحقيقة الولاية التكوينية انها غير متقومة بشيء ، لا بالزمان ولا بالمكان . قال الحكيم السبزواري : والابتداع : إخراج الشيء من الليس إلى الآيس دفعة واحدة سرمدية لا دهرية فضلا عن الزمانية والآنية : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وليس ذلك القول منه تعالى قولا تدريجيا زمانيا كما قال الإمام علي عليه السّلام : إنما يقول لما أراد كونه : كن ، فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع انما كلامه سبحانه فعله » « 4 » . وأخرج الكافي بسند صحيح عن صفوان قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام أخبرني عن الإرادة من اللّه ومن الخلق ؟ فقال عليه السّلام : « الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو بعد ذلك لهم من الفعل . وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ، ذلك لأنه لا يروّي « 5 » ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق . فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما إنه لا كيف له » « 6 » . وعن الإمام الرضا عليه السّلام إنّ للّه تعالى إرادتين : « إرادة حتم وإرادة عزم ينهي وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء » « 7 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 257 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 148 . ( 3 ) بحار الأنوار : 3 / 14 باب ثواب الموحدين ح 35 ، والسير إلى الله : 77 - 80 - 194 ، ومصباح الشريعة : 191 باب 91 . ( 4 ) شرح دعاء الصباح : 213 والحديث في نهج البلاغة الخطبة : 186 . ( 5 ) رويت في الأمر : نظرت وفكرت - والاسم الروية . ( 6 ) أصول الكافي : 1 / 109 ح 3 باب الإرادة ، والتوحيد للصدوق : 157 . ( 7 ) التوحيد : 64 ح 15 باب التوحيد ونفي التشبيه .